السيد عبد الله شبر
540
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
أسوداً ، كما أنّ القلب إذا فعل أفعال البرّ يتزايد بياضاً حتّى يصير كلّه أبيض « 1 » . الخامس : أنّ المراد بهما : أوامر اللَّه تعالى ونواهيه اللذين لا يكون التصديق بهما والإذعان إلّابالقلب ، فيكون إشارة إلى الأوامر والنواهي ونسخهما في وقت دون آخر . السادس : أن يكون المراد بهما : اللطف والخذلان ، فإنّه من عمل ما يستحقّ به الألطاف منحه من الألطاف ما يكون هو جلّ شأنه عينه التي بها يبصر ، وسمعه الذي به يسمع ، وقلبه الذي به يفهم ، كما ورد في الحديث المشهور « 2 » ، ومن استحقّ الخذلان بأعماله أهمله ونفسه حتّى يرد مورد المهالك . السابع : أنّ المراد بهما ما ورد في بعض الأخبار : أنّ لكلّ إنسان ملكاً عن يمينه وشيطاناً عن يساره ، أحدهما يأمره بالخير والآخر يأمره بالشرّ ، وسمّي كلّ منهما إصبعاً لأنّه مخلوق من مخلوقاته « 3 » ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) . انظر : إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 46 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 327 ، ح 10 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 333 ، ح 13190 . ( 2 ) . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 103 ، ح 152 ؛ إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 91 ؛ جامع الأخبار ، ص 81 ؛ مفتاح الفلاح ، ص 367 . ( 3 ) . هذه الوجوه الأربعة الأخيرة أيداها السيّد الجزائري في الأنوار النعمانيّة ، ج 1 ، ص 72 ، وأضاف وجهاً آخر بقوله : « ويجوز أن يكون هذا الحديث إشارة إلى الأسرار الإلهيّة التي يفعلها سبحانه بقلب عبده من غير أن يطلعها عليها ؛ لأنّه الذي يحول بين المرء وقلبه ، لكنّ ذلك الصنع منه سبحانه لا يصل إلى حدّ الإلجاء والاضطرار حتّى ينافي التكليف ، فيكون إشارة إلى قول مولانا أمير المؤمنين : « عرفت اللَّه بفسخ العزائم ونقض الهمم » .